إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1113

زهر الآداب وثمر الألباب

دنياي . وجامعا يمناى إلى يسراى ، واصلا سيرى بسراى « 1 » ، فلو رفعتم النار بشررها ، ورميتم الروم بحجرها ، وأعنتمونى على غزوها مساعدة وإسعادا ، ومرافدة وإرفادا ، ولا شطط ، فكلّ قادر على قدرته ، وحسب ثروته . ولا أستكثر البدرة ، ولا أردّ التمرة ، وأقبل الذّرة ، ولكل منى سهمان ، سهم أذلَّقه للقاء « 2 » ، وسهم أفوّقه بالدّعاء ، وأرشق به أبواب السماء ، عن قوس الظلماء . قال عيسى بن هشام : فاستفزنى رائع ألفاظه ، وسروت جلباب النوم ، وعدوت إلى القوم ، وإذا واللَّه شيخنا أبو الفتح الإسكندرى ، بسيف قد شهره ، وزىّ قد نكره ؛ فلما رآني غمزني بعينه وقال : رحم اللَّه امرأ أحسن حدسه ؛ وملك نفسه ، وأغنانا بفاضل قوله ، وقسم لنا من نيله ! ثم أخذ ما أخذ ، فقمت إليه فقلت : أنت من أولاد بنات الروم ؟ فقال : أنا حالي مع الزما ن كحالى مع النسب نسبى في يد الزما ن إذا سامه انقلب أنا أمسى من النبي ط وأضحى من العرب [ عاقبة السؤال بلفظ حسن ] قال سليمان بن عبد الملك : ما سألني أحد قط مسألة يثقل علىّ قضاؤها ، ولا يخفّ على أداؤها ، بلفظ حسن يجمع له القلب فهمه إلا قضيتها ، وإن كانت العزيمة نفذت في منعه « 3 » ، وكان الصواب مستقرّا في دفعه ، ضنّا بالصواب أن يردّ سائله ، أو يحرم نائله . [ ابن رفاعة يتحدث عن النعمان بن المنذر والحارث الغساني ] وقال أبو عبيدة : كان أبو قيس بن رفاعة يفد سنة إلى النعمان بن المنذر

--> « 1 » السير : الذهاب في الأرض أي وقت كان ، والسري - بالضم - سير عامة الليل ( م ) « 2 » ذلق السكين : حدده ، وذلق السراج : أضاءه وأوقده ، هذا أصل هذه العبارة ( م ) « 3 » في نسخة « قصدت في منعه » ولها وجه ( م ) ( 14 - زهر الآداب 4 )